الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
72
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 مسائل مهمة : 3 1 - الجواب على بعض الأسئلة من الأسئلة - التي تثار حول الآيات آنفة الذكر - هذا السؤال : لم لم يقدم سليمان بنفسه على هذا العمل الخارق للعادة ؟ فهو نبي كريم من قبل الله وذو معاجز ! فلم حول هذا الأمر إلى " آصف بن برخيا " ؟ ! لعل الوجه في ذلك أن آصف كان وصيه ، وكان سليمان يريد أن يبين موقعه في هذه اللحظة الحساسة للجميع ( 1 ) . إضافة إلى ذلك فإن من المهم أن يختبر الأستاذ تلاميذه في الموارد اللازمة ويعرف جدارتهم ، وأساسا فإن جدارة التلاميذ دليل كبير على جدارة الأستاذ . السؤال الآخر هو : كيف جاء سليمان بعرش ملكة سبأ وأحضره عنده دون إذنها ؟ . فيقال : لعل ذلك لبيان هدف أسمى ، كمسألة الهداية وبيان معجزة كبيرة . ثم بعد هذا كله فإننا نعرف أن الملوك ليس لهم مال من أنفسهم ، بل أموالهم في الغالب مغصوبة من الآخرين ! . السؤال الآخر : كيف تكون لعفريت من الجن القدرة على أمر خارق للعادة كهذه الحادثة ؟ ! وقد بينا الجواب على هذا السؤال في الأبحاث المتعلقة بالإعجاز ، فقلنا : إن من الناس حتى غير المؤمنين من تكون له قدرة على بعض الأمور الخارقة للعادة ( وذلك للرياضة المجهدة ومجاهدة النفس ) إلا أن الفرق بين ما يقومون به مما يخرق العادة وبين المعجزة هو أنه لما كانت أعمالهم مستندة إلى قدرة بشرية محدودة . . . فهي " أعمالهم الخارقة للعادة " محدودة دائما ، في حين أن المعاجز
--> 1 - هذا الجواب نفسه أجاب به الإمام الهادي يحيى بن أكثم كما جاء في رواية عن تفسير العياشي ذيل الآية محل البحث .